السيجارة الأخيرة
إنعام الحمداني
محلقا دخانَ سيجارتكَ
علت أجواءَ الغرفةِ
كأسرابِ طيور تائهةً
صوبَ المنافي
ارتقبهُ بنظراتِ استغرابِ
هندسةٍ غريبةٍ
تنفثها شفتاكَ
دوائرَ متناغمةً معَ ظلامِ الغرفةِ
اندسَ في دخانكَ
كغيمةٍ تحتضنُ ما تبقى
منْ عبيرْ سجائركَ
اتسائلْ . . . ما لفكرةِ المستحوذةِ عليكَ
تجعلكَ مستغرقا
بتفكيركَ الصامت
ساعاتٍ تمضي
القلقَ يبدو ضيفا ثقيلا
طقطقةِ الأصابعِ لحن حزينٍ
شاردٌ بعضُ الشيءِ
منتظرا محطةَ قطارٍ عابرٍ
بعيدا عنْ مدنِ وطأتها أقدامَ العابرينَ
طويلا ذاكَ الليلُ
ساردٍ بارعٍ
يقصُ حكايا ذابلةً
لأزاهيرْ تركتْ على مقاعدِ الانتظارِ
ابحثْ عنْ شهرزادْ
لتنهيَ ليليٍ العقيمِ
فأجدها مستغرقةٌ في سباتها العميقِ
استأذنتْ الوقتَ
لأعودَ أدراجي فإذا بأناملي
تهمسَ لقدْ استنفدتْ
علبَ الدخان.
إنعام الحمداني

No comments:
Post a Comment